علم الدين السخاوي
500
جمال القرّاء وكمال الإقراء
منها ، وهم يسرون بها اتباعا للسّنة في صلاة الجهر « 1 » واقتداء بالآثار الواردة في ذلك . / وقال داود « 2 » : هي آية مفردة في كل موضع كتبت فيه في المصحف ، وليست بآية في شيء مما افتتح به « 3 » وإنما هي آية في قوله عزّ وجلّ : وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا غير اه « 4 » .
--> قراء الكوفيين آية ولم يعدها قراء البصريين ، وليس عن أصحابنا رواية منصوصة في أنها آية منها ، إلا أن شيخنا أبا الحسن الكرخي حكى مذهبهم في ترك الجهر بها ، وهذا يدل على أنها ليست منها عندهم ، لأنها لو كانت آية منها عندهم لجهر بها كما جهر بسائر آي السور اه أحكام القرآن ( 1 / 8 ) . وقال في موضع آخر : وما ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اخفائها يدل على أنها ليست من الفاتحة ، إذ لو كانت منها لجهر بها كجهره بسائرها اه ( 1 / 16 ) . ( 1 ) وهذا يدل على ترك الجهر بها ، ولا دلالة فيه على تركها رأسا اه المصدر نفسه ( 1 / 14 ) . ( 2 ) داود بن علي بن خلف الأصبهاني أبو سليمان الملقب بالظاهري ، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام ، تنسب إليه الطائفة الظاهرية ، وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس ، وكان داود أول من جهر بهذا القول ، مولده في الكوفة ، ووفاته في بغداد ( 201 - 270 ه ) . تاريخ بغداد ( 8 / 369 ) والميزان ( 2 / 14 ) والفهرست لابن النديم ( ص 303 ) والأعلام ( 2 / 333 ) . ( 3 ) وقد ذكر نحوه الجصاص في أحكام القرآن له ( 1 / 12 ) وراجع غيث النفع ( 58 ، 59 ) . ( 4 ) هي بعض آية من سورة النمل ، أولها إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ رقم ( 30 ) . قال ابن العربي : اتفق الناس على أنها آية من كتاب اللّه تعالى في سورة النمل ، واختلفوا في كونها في أول كل سورة ، فقال مالك وأبو حنيفة : ليست في أوائل السور بآية ، وإنما هي استفتاح ليعلم مبتدؤها . وقال الشافعي : هي آية في أول الفاتحة قولا واحدا ، وهل تكون آية في أول كل سورة ؟ اختلف قوله في ذلك . . . » اه أحكام القرآن له ( 1 / 2 ) . وقد ذكر القرطبي نحو كلام ابن العربي ثم قال : والصحيح من هذه الأقوال قول مالك ، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد ، وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه ، ثم نقل عبارة ابن العربي : ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها ، والقرآن لا يختلف فيه اه . ثم يقول القرطبي : والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها ، إلا في النمل وحدها بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها في النفل ، وعليه تحمل الآثار الواردة في قراءتها ، أو على السعة في ذلك » اه ( 1 / 93 ) . والذي أراه عدم الإنكار على من جهر بها ومن أسر فكل له دليله الذي توصل إليه ، وكل حاول التمسك بالسنة بغض النظر عن الصحيح والأصح من ذلك ، واللّه أعلم . قال الشوكاني : وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن ابن أبي ليلى والحكم أن الجهر والإسرار